محمد هادي معرفة
347
شبهات وردود حول القرآن الكريم
فلا بدّ أنّ هذه الأرض خلقت مثل السماوات السبع ، مثلا في الإبداع والتكوين . هذا ، بالإضافة إلى أنّ التعبير ب وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ - لو أريد العدد - ليستدعي أن يكون من هذه الأرض ( نفس كرة الأرض التي نعيش عليها ) جعلت سبعا ، الأمر الذي يعني سبع قطاع منها وهي المناطق الكبرى المعمورة منها . وهذا هو المراد بالأرضين السبع الواردة في الأدعية المأثورة وفي الأحاديث ، ودارت على ألسن العارفين . وإطلاق الأرض على المعمورة منها شائع في اللغة ، وجاء في القرآن أيضا حيث قوله تعالى - بشأن المفسدين - : أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ « 1 » أي من البلاد العامرة حسبما فسّره الفقهاء . وكذا إطلاقها على مطلق البقاع ، كقوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها . « 2 » والمراد البقعة الميتة منها . وبعد ، فإنّ قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ظاهر كلّ الظهور في إرادة سماوات سبع ، وجاءت بلفظ تنكير . وأرض واحدة جاءت بلفظ تعريف . وأنّ المثلية تعني جانب الإبداع والتكوين ، وعلى فرض إرادة العدد فهي البقاع والمناطق المعمورة منها ومن ثمّ جاء بلفظ « ومن الأرض . . . » أي وجعل من هذه الأرض أيضا سبعا حسب المناطق . وإلّا فلو كان أراد سبع كرات من مثل كرة الأرض ، لكان الأولى أن يعبّر بسبع سماوات وسبع أرضين ، وكان أخصر وأوفى بالمعنى . 8 - وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ يقول تعالى عن ذي القرنين : حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ . « 3 » الحمأ : الطين النتن الذي تغيّر لونه إلى السواد ، يرسب تحت المياه الراكدة وعلى
--> ( 1 ) المائدة 5 : 33 . ( 2 ) يس 36 : 33 . ( 3 ) الكهف 18 : 86 .